الرئيسية / أدعية / دعاء الاستخارة للزواج

دعاء الاستخارة للزواج

دعاء الاستخارة للزواج

 

الاستخارة

 

شرّع المولى -عزّ وجلّ- الاستخارة لعباده رحمة بهم، وتوجيهاً لقلوبهم في طلب الحاجات من الله سبحانه وتعالى، ومنعاً من الحيرة التي تطرأ في نفوسهم، ومن الحِكَم الجليلة لصلاة الاستخارة استشعار معيّة الله -سبحانه وتعالى وقُربه من عباده، فالله تعالى يُجيب الدّاعي ويُفرّج كرب المكروب، ويزيل الحِيرة عن المستخير، فيشعر العبد بالرضا والتسليم لأقدار الله تعالى، ويذوق لذّة التوكّل على الله تعالى، فالأمر كلّه لله تعالى، ومن هنا دعا النبي -صلى الله عليه وسلّم- المسلمين إلى صلاة الاستخارة إذا قصد أحدهم أمراً لا يعلمُ الصواب فيه، وبيّن لهم كيفيتها وكيفية الدعاء بها، ومن هذا الباب ما يقع به الشاب أو الفتاة المُقبِلين على الزواج من الحِيرة في الاختيار، فيخافون من التّسرع والوقوع في عواقب غير محمودة، فكانت صلاة الاستخارة بمثابة تفويض الأمر لله تعالى، وتدريباً على الالتجاء إلى الله عزّ وجلّ في كلّ ما يواجه المسلم من أمور في حياته، فما هي الاستخارة؟ وكيف يؤدّيها المسلم؟ وماذا يدعو بها؟ وكيف يعلم نتيجتها؟

 

دعاء الاستخارة

 

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُعلّم أصحابه -رضي الله عنهم- الاستخارة في الأمور كلّها، وبيّن لهم دعاء الاستخارة، فقال: (إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثمّ ليقل: اللهمّ إنّي أَستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك فإنّك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علَّام الغيوب، اللهمّ فإن كنت تعلم هذا الأمر -ثمّ تسمّيه بعينه- خيراً لي في عاجل أمري وآجله و في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسّره لي ثمّ بارك لي فيه، اللهمّ وإن كنت تعلم أنّه شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وفي عاجل أمري وآجله فاصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثمّ رضّني به).[١]

 

تعريف الاستخارة

 

الاستخارة لغةً: اسم للمصدر استخارَ بمعنى طلب الخير في شيء ما، واسم الفاعل منه مُستَخير، ونقول: استخارَه بمعنى طلب منه الخير.[٢]

الاستخارة في المفهوم الشرعي: دعاءُ المُستخير ربه -عزّ وجلّ- بدعاءٍ مخصوصٍ أن يوفّقه إلى ما فيه الخير في أمرٍ يُسمّيه، وصلاة الاستخارة ركعتان يؤدّيهما المسلم إذا حار بين أمرين فيدعو الله طالباً أن يوجّهه للخير.[٢]

 

حكم الاستخارة: أجمع العلماء على مشروعيّة صلاة الاستخارة، وأنّها سنّة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُعلّم الصحابة -رضي الله عنهم- الاستخارةَ كما يُعلمهم السورة من القرآن الكريم.[٣]

 

الاستخارة للزواج

 

ابتداءً، إذا أراد شابٌ أن يخطِب فتاةً بادر بالسؤال عنها وعن أخلاقها ودينها ثمّ يستشير من يثق بدينه وعلمه وخبرته، ولا ينبغي التّقليل من شأن الاستشارة في هذا الأمر، وبعد أن يأخذ بكلّ الأسباب البشريّة يستخير الله -سبحانه وتعالى- مؤمِناً أنّ الله -سبحانه وتعالى- هو الأعلم بما يُصلِح به حال المستخير، ومن بعدها يُقدِم على الأمر مع ضرورة تجرّد النفس من الهوى والميل القلبي، فإن تيسَّر فهو خير، وإن طرأَ ما يُعيق ويمنع من إتمام الأمر فهو خير أيضاً وهذه تكون نتيجة الاستخارة، وكذلك تقوم الفتاة بالاستخارة بعد التحرّي عن الشّاب خاصّة في خُلقه ودينه، وتستشير أهل العلم والدّين والصّلاح، وبعد ذلك ييسّر الله -سبحانه وتعالى- لها ما فيه الخير.[٤]

 

أمّا كيفية الدعاء والصلاة، فبعد استحضار النيّة للاستخارة، يُصلّي المستخير ركعتيين كأيّ ركعتين سنّة، وبعد الانتهاء من الصلاة يتوجه بالدعاء إلى الله تعالى، فيحمده ويصلّي على الرسول صلى الله عليه وسلم، ثمّ يَشرَع بدعاء الاستخارة ويسمّي حاجته، فإذا وصل إلى قول: (اللهمّ إِن كنت تعلم أنّ هذا الأمر) ويُسمّي الأمر ومثاله أن يقول: (اللهمّ إِن كنت تعلم أنّ زواجي من فلانة بنت فلان ويذكر اسمها)، ثمّ يُكمل الدعاء بقول: (خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسّره لي ثمّ بارك لي فيه)، ثمّ يُعيدها في الجزء الثاني من الدعاء، فيقول: (وإِن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري)، ومثل ذلك تفعل الفتاة التي تقدّم لخِطبتها أحد الشبّان، ثمّ يمضي للأمر الذي استخار الله فيه، والرؤيا في المنام بعد الاستخارة ليست شرطاً للردّ على الاستخارة، ويجوز للمُستخير أن يُعيد صلاة الاستخارة إن لم يتبيّن له شيء ولم يترجّح أمر على آخر.[٣]

 

الحكمة من صلاة الاستخارة

 

لم يُشرّع الله -سبحانه وتعالى- أي أمر من الأمور إلّا لحِكمٍ عظيمةٍ، ولصلاة الاستخارة العديد من الحِكم، منها:[٥]

تحقيق معنى العبادة لله -عزّ وجلّ- المُتضمّن الخضوع له، وإظهار الضّعف والذّل بين يديه، والحاجة واللجوء إليه، واستعطافه وطلب الخِيرة منه.

تحقيق عبادة الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العلا، ويتجلّى ذلك في علم الله -سبحانه وتعالى- وقدرته بكتابة وتقدير الخير للعباد.

الثقة بالله -سبحانه وتعالى، والرضا بقضائه بعد صلاة الاستخارة وقبلها، والتوكّل عليه وتفويض الأمر إليه بدل الحِيرة والتّردد والقلق، وبصلاة الاستخارة يطمئنّ العبد للنتائج كيفما كانت، فبذلك تقوى النّفس، ويُطرَد الهمّ، فتنشرح النفوس ويطمئنّ القلب.

يتّضح من دعاء الاستخارة أنّ توفيق الله -سبحانه وتعالى- للعبد يتجلّى في ثلاث صور، هي:

تقدير الله -سبحانه وتعالى- الخير للعبد، وإعانة العبد، وتيسيير أموره لفعل الخير.

أن يصرف الله -سبحانه وتعالى- الشرّ عن العبد ويصرف العبد عن فعل الشرّ.

أن يُبدل الله -سبحانه وتعالى- العبد خيراً إن كان الأمر الذي استُخير فيه شراً، ثمّ يرزقه الله -تعالى- الرضا بهذا الخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *